الشيخ الأنصاري
637
مطارح الأنظار ( ط . ج )
انوجادها « 1 » بوجود مخصوص ثواب أقلّ من الثواب المقرّر للماهيّة ، ولا بدّ أن تكون تلك الزيادة والنقيصة باعتبار انضمام حيثيّة خارجة عن حقيقة العبادة لازمة للوجود الخاصّ الذي به يتحقّق تلك الماهيّة ، فيكون الزيادة بواسطة تلك الحيثيّة ، وكذلك النقيصة . فإن لم يكن وجود تلك الماهيّة ملازما لحيثيّة منقّصة أو مرجّحة ، فإيجاد الماهيّة بهذا الوجود يعدّ من الأفراد الغير مكروهة « 2 » والمستحبّة ، وإيجادها بالوجود الملازم لتلك الحيثيّة المنقّصة - كإيجاد الصلاة في الحمّام - يعدّ مكروها ناقص الثواب بواسطة وجود المانع ، وإيجادها بالوجود الملازم لحيثيّة مرجّحة يعدّ مستحبّا زائد الثواب بواسطة وجود مقتضي الزيادة مع عدم ما يقتضي النقصان ، فليس كلّ ما هو ناقص الثواب مكروها حتّى يرد النقض بالصلاة في البيت والمسجد بالنسبة إلى الفرد الكامل ، ولا كلّ ما هو زائد الثواب مستحبّا حتّى يرد النقض أيضا بالصلاة في البيت بالنسبة إلى الصلاة في الحمّام ، بل النقصان لو كان بواسطة وجود المانع فهو المكروه ، والنقصان في الصلاة في البيت بواسطة عدم المقتضي لا بواسطة وجود المانع . والزيادة لو كان منشؤها وجود مقتضي الزيادة كان مستحبّا ، لا فيما إذا كانت الزيادة مستندة إلى عدم المانع ، كما في الصلاة في البيت . وحينئذ يندفع المحذور بحذافيره ، ولا يرد عليه شيء من الإيرادات السابقة ؛ لعدم ابتنائه على المصالح والمفاسد ، ولا يلزم استعمال النهي في الإخبار فإنّ الإرشاد من المعاني المتعارفة ، ولا يلزم عدم الانضباط لوجود المعيار في البين ، وليس الأمر بالكلّي خلاف اللطف كما عرفت فيما تقدّم ، ولا يلزم اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد إذ النهي الإرشادي المسوق لبذل النصح وصلاح المسترشد ليس من الطلب
--> ( 1 ) لا تخفى غرابة هذا الاستعمال . ( 2 ) كذا ، والصواب : غير المكروهة .